العلامة الحلي
79
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
الفصل الأوّل من الفصول السبعة في إثبات واجب الوجود أي في بيان ثبوت ما صدق عليه مفهوم الواجب الوجود ، بمعنى انّ ما صدق عليه هذا المفهوم موجود في الخارج ، ولا يخفى انّ هذا التّصديق موقوف على معرفة مفهوم الواجب الوجود لكونه ظرفا له ، ومفهوم الممكن الوجود معتبر في مقدّمات دليله ، وهما إنّما يتّضحان غاية الاتّضاح بعد معرفة مقابلهما اعني مفهوم الممتنع الوجود ، إذ الأشياء إنّما تعرف بأضدادها ، فلذا بيّن المصنّف المفهومات الثلاثة قبل الشّروع في المقصود . فقال : فنقول : كلّ معقول وهو في الاصطلاح المشهور ما حصل صورته في ذات العقل ، ويقابله المحسوس والمخيّل والموهوم ، وقد يطلق ويراد به ما يقابل المحسوس بإحدى الحواسّ الظّاهرة ، وقد يطلق ويراد به المعلوم مطلقا وهو ما حصل صورته عند الذّات المجرّدة وهو المراد هاهنا ، وتفسيره بالصّورة الحاصلة في العقل كما وقع في بعض الشروح ليس على ما ينبغي . ولا يخفى انّ لفظة « كلّ » هاهنا لم تقع موقعها لانّها لإحاطة الافراد والتقسيم إنّما يكون للمفهوم ، اللّهم إلّا أن يقال ذكرها للتنبيه على كون التّقسيم حاصرا ، كما انّها قد يذكر في التّعريفات للتّنبيه على كونها جامعة أو مانعة . فلو قال : « المفهوم إمّا أن يكون واجب الوجود في الخارج لذاته ، وإمّا أن يكون ممكن الوجود